عماد الدين الكاتب الأصبهاني
386
خريدة القصر وجريدة العصر
تفاصيل وجملا ، وأضفنا إلى كل فصل ما يبطله ، ويخجل من ينتحله ، حتى لا يدفع حجته دافع ، ولا ينبو عن قبول أدلته راء ولا سامع . . . « 1 » . ومنها : وأنت « 2 » تحتفل وتحتشد ، وتقوم وتقعد ، وتبرق غيظا « 3 » وترعد ، وتستدعي ذؤبان العرب « 4 » ، وصعاليكهم من مبتعد ومقترب ، فتعطيهم ما في خزائنك جزافا ، وتنفق عليهم ما كنزه أوائلك إسرافا ، وتمنح أهل العشرات مئين وأهل المئين آلافا ، كل ذلك لتعتضد بهم ، وتعتمد على تعصبهم « 5 » ، وتعتقد أنهم جنّتك من المحاذير ، وحماتك من المقادير ، وتذهل عما في الغيب من أحكام العزيز القدير « 6 » . . . وكتب إلى أهل مكناسة عنه « 7 » : أما بعد ، - أصلح اللّه من أعمالكم ما اختل ، وأصح من وجوه صلاحكم ما اعتل - ، فقد بلغنا ما أنتم بسبيله من التقاطع والتدابر ، وما ركبتم رءوسكم فيه من التنازع والتهاتر ، قد استوى في ذلك عالمكم وجاهلكم ، وصار شرعا سواء فيه نبيهكم وخاملكم ، لا تأتمرون رشدا ، ولا تطيعون مرشدا ، ولا تقيمون « 8 » [ سددا ] « 9 » ولا تنحون مقصدا ، ولا تفلحون إن لم ترعووا عن غوايتكم أبدا ، فلا يسوغ لنا أن نترككم فوضى وندعكم سدى ، ولا بد لنا من أخذ قناتكم بثقاف إما أن تستقيم أو تتشظى قصدا ، فتوبوا من ذنب التباغض بينكم والتباين ، واعصوا شياطين التحاقد والتشاحن ، وكونوا على الخير أعوانا ،
--> ( 1 ) انظر ما حذف العماد منها في القلا ص 119 . ( 2 ) القلا والذخيرة : وأنت خلال ذلك . . . ( 3 ) الذخيرة : غضبا . . . ( 4 ) القلا : ذؤابات والذخيرة : دمان العرب . ( 5 ) الذخيرة : تعصبهم لك وتألبهم . . ( 6 ) انظر تمام الرسالة في الذخيرة . ( 7 ) [ كلمة : عنه ، ساقطة من ( ت ) ] . ( 8 ) القلا : ولا تأتون . . ( 9 ) [ زيارة من القلائد ] .